عبد القادر السلوي

134

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

بأغلى ثمن ، وأدّبهنّ ، وروّاهنّ القصائد المذكورة ، وبعث بالجواري مع نخّاس ، فباعهنّ « 1 » من هشام بن عبد الملك ، فأنشدنه القصائد ، كبر « 2 » عليه ذلك ، وبعث إلى خالد يأمره بقتل الكميت في خبر طويل مذكور في الأغاني وغيره ، ثم نجّاه الله تعالى منه بحسن نيّته وصدق محبّته في آل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . ومن شعره قوله يمدح خالد بن عبد الله القسريّ هذا « 3 » : ( تام المنسرح ) لو قيل للجود من حليفك ؟ ما * إن كان إلّا إليك ينتسب لو أنّ كعبا وحاتما نشرا * كانا جميعا في بعض ما تهب لا تخلف الوعد إن وعدت ولا * أنت عن المعتفين تحتجب فأمر له بمائة ألف درهم . وكان « 4 » خالد هذا من أخبث النّاس ، فممّا روي « 5 » من خبثه أنّه استعفي من بناء بيعة بناها لأمّه . فقال بملإ « 6 » من المسلمين : قبّح الله دينهم إن كان شرّا من دينكم . وكانت أمّه رومية استلبها أبوه في يوم عيد للروم فأولدها خالدا وأسدا ، ولذلك يقول الفرزدق « 7 » : ( الطويل ) ألا قطع الرّحمن ظهر مطيّة * أتتنا تهادى من دمشق بخالد وكيف يؤمّ النّاس من كانت امّه * تدين بأنّ الله ليس بواحد ! بنى بيعة فيها الصّليب لأمّه * ويهدم من كفر منار المساجد

--> ( 1 ) فباعهن من هشام أي اشتراهن منه . ( 2 ) « كبر » هي جواب « ولمّا بلغت قصائده . . . . » ( 3 ) أول مقطعة في خمسة أبيات في شعره 1 / 84 ، والأبيات في الأغاني 17 / 34 - 35 « لو أن كعبا وحاتما نشرا » يقصد كعب بن مامة الإيادي المشهور بالجود . انظر خبر جوده في الكامل 1 / 230 - 231 والأغاني . وأما حاتم فهو حاتم بن عبد الله الطائي الذي يضرب به المثل في الجود . ( 4 ) الخبر في الأغاني 22 / 15 - 18 . ( 5 ) من الكامل 3 / 87 بتصرف . ( 6 ) د : لملا . ( 7 ) الأبيات في هجاء خالد بن عبد الله القسري ، وهي في شرح ديوانه 189 - 190 وطبقات ابن سلام 1 / 346 والكامل 3 / 87 والأغاني 21 / 313 والوفيات 2 / 228 . وصلت ألف ( أمه ) للضرورة الشعرية .